فاتن محمد خليل اللبون
126
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
تكون أغنى النّاس ، فكن بما في يد اللّه عزّ وجلّ ، أوثق منك بما في يدك . يا أبا ذرّ : لو أنّ النّاس كلّهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ [ الطلاق : 2 - 3 ] . يا أبا ذرّ : يقول اللّه جلّ ثناؤه : وعزّتي وجلالي ، لا يؤثر عبدي هواي على هواه ، إلّا جعلت غناه في نفسه وهمومه في آخرته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكففت عنه ضيقة ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر . يا أبا ذرّ : لو أنّ ابن آدم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه كما يدركه الموت . يا أبا ذرّ : ألا أعلّمك كلمات ينفعك اللّه عزّ وجلّ بهنّ ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إلى اللّه في الرّخاء يعرفك في الشّدّة ، وإذا سألت فاسأل اللّه عزّ وجلّ ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فلو أنّ الخلق كلّهم جهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتب لك ما قدروا عليه ، ولو جهدوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبه اللّه عليك ما قدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل للّه عزّ وجلّ بالرّضا في اليقين فافعل ، وإن لم تستطع فإنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وإنّ النّصر مع الصّبر ، والفرج مع الكرب ، وإنّ مع العسر يسرا . يا أبا ذرّ : استغن بغنى اللّه يغنك اللّه .